محمد ثناء الله المظهري
3
التفسير المظهرى
دعوهم فصلوا إلى المشرق - فكلم السيد والعاقب فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلما فقالا قد أسلمنا قبلك قال كذبتما يمنعكما من الإسلام دعاءكما لله ولدا وعبادتكم الصليب وأكلكما الخنزير قالا إن لم يكن عيسى ولد الله فمن أبوه وخاصموه جميعا في عيسى عليه السلام فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم ا لستم تعلمون ان ربنا حي لا يموت وان عيسى يأتي عليه الفناء قالوا بلى قال ألستم تعلمون ان ربنا قيم على كل شئ يحفظه ويرزقه قالوا بلى قال فهل يملك عيسى من ذلك شيئا قالوا لا قال ألستم تعلمون ان الله تعالى لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ قالوا بلى قال فهل يعلم عيسى عليه السلام من ذلك الا ما علم قالوا لا قال فان ربنا صور عيسى عليه السلام في الرحم كيف شاء وربنا لا يأكل ولا يشرب قالوا بلى قال ألستم تعلمون ان عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ووضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذى كما يغذى الصبى ثم كان يطعم ويشرب ويحدث قالوا بلى قال فكيف يكون هذا كما زعمتم فسكتوا فانزل الله صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها فقال عزّ من قائل ألم ( 1 ) اللَّهُ قرا أبو يوسف يعقوب بن خليفة الأعشى عن أبي بكر ألم مقطوعا بسكون الميم على الوقف كما هو في سائر المقطعات ثم قطع الهمزة للابتداء وقرا الجمهور بالوصل « 1 » مفتوح الميم فعند سيبويه فتح الميم لالتقاء الساكنين الميم ولام اللّه لا يقال إن التقاء الساكنين غير محذور في باب الوقف لأنا نقول إن الوقف ليس مرويا عند الجمهور وانما هو على قراءة أبى يوسف يعقوب كما ذكر وفي صورة الوقف كما قرا يعقوب يتحمل التقاء الياء والميم الساكنين في كلمة ميم دون التقاء ثلاث ساكنات وحركت الميم بالفتح لكونها أخف الحركات ولم تكسر لأجل الياء وكسر الميم قبلها تحاميا عن توالى الكسرات وقال الزمخشري انما هي فتحة همزة الوصل من الله نقلت إلى الميم وانما جاز ذلك مع أن الأصل في همزة الوصل إسقاطها مع حركتها لان الميم كان حقها الوقف ومقتضى الوقف ابقاء همزة الوصل كما قراء به يعقوب لكنها أسقطت للتخفيف فابقيت حركتها لتدل على أنها في حكم الثابت ونظرا على أن الميم في حكم الموقوف وليس بموقوف اجمع القراء على جواز المد الطويل في مد الميم بقدر ست حركات والمد القصير بقدر حركتين والله اعلم - والله مبتدأ وخبره لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خبر لا محذوف تقديره لا إله في الوجود الا هو والمستثنى في موضع الرفع بدل
--> ( 1 ) والحق ان الوقف بمد الطويل والوصل بالقصر والمد جائز ان للكل